الشيخ الأميني
126
الغدير
عليك بالاصطبار . وأشار إلى هذه القصة ابن حجر في الإصابة 2 ص 320 . إسلامه إن الذي حدانا إليه يقين لا يخالجه شك بعد الأخذ بمجامع ما يؤثر عن الرجل في شؤونه وأطواره : أنه لم يعتنق الدين اعتناقا ، وإنما انتحله انتحالا وهو في الحبشة ، نزل بها مع عمارة بن الوليد لاغتيال جعفر وأصحابه رسل النبي الأعظم تنتهي إليه الأنباء عن أمر الرسالة ، ويبلغه التقدم والنشور له ، وسمع من النجاشي قوله : أتسألني أن أعطيك رسول رجل يأتيه الناموس الأكبر الذي كان يأتي موسى لتقتله ؟ فقال : أيها الملك ؟ أكذلك هو ؟ فقال : ويحك يا عمرو أطعني واتبعه فإنه والله لعلى الحق وليظهرن على من خالفه كما ظهر موسى على فرعون وجنوده ( 1 ) . فراقه التزلف إلى صاحب الرسالة بالتسليم له فلم ينكفئ إلى الحجاز إلى طمعا في رتبة ، أو وقوفا على لماظة من العيش ، أو فرقا من البطش الإلهي بالسلطة النبوية . فنحن لا نعرفه في غضون هاتيك المدد التي كان يداهن فيها المسلمين ويصانعهم إبقاءا لحياته ، واستدرارا لمعاشه ، إلا كما نعرفه يوم كان يهجو رسول الله صلى الله عليه وآله بقصيدة ذات سبعين بيتا فلعنه صلى الله عليه وآله عدد أبياته . وهو كما قال أمير المؤمنين : متى ما كان للفاسقين وليا ، وللمسلمين عدوا ؟ ؟ وهل يشبه إلا أمه التي دفعت به . ( 2 ) وكان كما يأتي عن أمير المؤمنين من قوله : والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما أسلموا ولكن استسلموا ، وأسروا الكفر فلما وجدوا أعوانا رجعوا إلى عداوتهم منا . قال ابن أبي الحديد في الشرح 1 ص 137 : قال شيخنا أبو القاسم البلخي رحمه الله تعالى : قول عمرو بن العاص لمعاوية لما قاله معاوية : يا أبا عبد الله ؟ إني لأكره لك أن تتحدث العرب عنك إنك إنما دخلت في هذا الأمر لغرض الدنيا : دعنا عنك . كناية عن الالحاد بل تصريح به ، أي : دع هذا الكلام لا أصل له ، فإن اعتقاد الآخرة وإنها لاتباع بعرض الدنيا من الخرافات ، وما زال عمرو بن العاص ملحدا ما تردد قط
--> ( 1 ) سيرة ابن هشام 3 ص 319 وغير واحد من كتب السيرة النبوية والتاريخ . ( 29 تذكرة خواص الأمة ص 56 ، السيرة الحلبية وغيرهما .